السيد محمد علي العلوي الگرگاني
68
لئالي الأصول
وبالجملة : فالأولى أن يُقال في الجواب بأنّه لو سلّمنا شمول الخطابات الأوّليّة للتجرّي ، فإنّه لا يكون معناه أنَّ مقطوع الخميريّة مطلقاً ، سواءٌ صادف أو لم يصادف له حرمة مستقلّة مثلوجود حرمةاخرى لنفس الخمر ، بليكون معناه أنّ الحرمة ليست منحصرة بالخمر الواقعي فقط ، بل يكون الحرام أحد الأمرين : المقطوع الخمريّة عند عدم المصادفة ، الذي يصدق عليه عنوان التجرّي . أو نفس الخمر إذا صادف القطع للواقع . والجامع بينهما هو أنّ من له القطع بخمريّة شيء له حرمة إمّا لتجرّيه من دون شمول حرمة الواقع له ، أو لمقطوعه بلحاظ الواقع من دون حرمة لتجرّيه ، لعدم موضوعه حينئذٍ ، فلا اجتماع للمثلين أصلًا ، فهاهنا حكمان على عنوانين ، لأنّا نقول بأنّه على ذلك يلزم كون القطع موضوعيّاً ، وهو خلاف ما فرض من كونه طريقيّاً ، إذ ليس لنا حكمان حتّى يجتمع في موردٍ ليقال الحكم المتعلّق بالمقطوع بخصوصه غير ما للواقع . أقول : ومن ذلك يظهر الجواب عن إشكاله الثاني ، وهو لغويّة الخطاب المتعلّق بالتجرّي لو كان التكليف الإلزامي في الواقع محرّكاً له ، لما قد عرفت من عدم وجود تكليف آخر حتّى يستلزم اللّغويّة ، ونحتاج إلى الجواب الذي ذكره المحقّق الخميني في « التهذيب » « 1 » بقوله : ( وأمّا الثاني فلأنّ المراد ليس انبعاث كلّ فردٍ من المكلّفين من هذا الخطاب ، بل المراد انبعاث عدّة منهم ، ومن المعلوم أنّ العبد ربما لا ينبعث عن أمر واحد ، وينبعث عن أمرين أو أكثر لما يرى من شدّة تبعاته وصعوبة لوازمه ، لما يرى أنّ تخلّف الأمرين يورث عقابين ، فيصير ذلك
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 88 .